الشوكاني

165

نيل الأوطار

قتل غيره بإيجاره الخمر أو اللواط به . وذهبت العترة والكوفيون ومنهم أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الاقتصاص لا يكون إلا بالسيف . واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عند ابن ماجة والبزار والطحاوي والطبراني والبيهقي بألفاظ مختلفة . منها : لا قود إلا بالسيف وأخرجه ابن ماجة أيضا والبزار والبيهقي من حديث أبي بكرة . وأخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة . وأخرجه الدارقطني من حديث علي . وأخرجه البيهقي والطبراني من حديث ابن مسعود . وأخرجه ابن أبي شيبة عن الحسن مرسلا . وهذه الطرق كلها لا تخلو واحدة منها من ضعيف أو متروك حتى قال أبو حاتم : حديث منكر . وقال عبد الحق وابن الجوزي : طرقه كلها ضعيفة . وقال البيهقي : لم يثبت له إسناد . ويؤيد معنى هذا الحديث الذي يقوي بعض طرقه بعضا حديث شداد بن أوس عند مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وإحسان القتل يحصل بغير ضرب العنق بالسيف كما يحصل به ، ولهذا كان صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بضرب عنق من أراد قتله حتى صار ذلك هو المعروف في أصحابه ، فإذا رأوا رجلا يستحق القتل قال قائلهم : يا رسول الله دعني أضرب عنقه ، حتى قيل : إن القتل بغير ضرب العنق بالسيف مثلة ، وقد ثبت النهي عنها كما سيأتي . وأما حديث ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يقتل القاتل ويصبر الصابر أخرجه البيهقي والدارقطني وصححه ابن القطان . فالأشهر فيه رواية معمر عن إسماعيل بن أمية مرسلا . وقد قال الدارقطني : الارسال فيه أكثر . وقال البيهقي : الموصول غير محفوظ . وأما حديث أنس المذكور في الباب فقد أجيب عنه بأنه فعل لا ظاهر له ، فلا يعارض ما ثبت من الأقوال في الامر بإحسان القتلة والنهي عن المثلة وحصر القود في السيف . وعن حمل بن مالك قال : كنت بين امرأتين فضربت أحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها ، فقضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جنينها بغرة وأن تقتل بها رواه الخمسة إلا الترمذي . وعن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة رواه النسائي . وعن عمران بن حصين قال : ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم